ابن عربي

314

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

بعض أصحابنا يقول : أقبل المنصور يوما راكبا ، والفرج بن فضالة جالس عند باب الذهب . فقام الناس ولم يقم الفرج ، فاستشاط غضبا ودعا به ، فقال : ما منعك من القيام حين رأيتني ؟ قال : خفت أن يسألني اللّه عنه لم فعلت ؟ ويسألك عنه لم رضيت به ؟ وقد كرهه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . قال : فبكى المنصور ورقّ له وقضى حوائجه . حدثني بها محمد بن إسماعيل ، عن عبد الرحمن بن علي ، عن أبي منصور القزاز ، عن أبي بكر الخطيب ، عن محمد بن عيسى ، عن عبد العزيز ، عن علي بن محمد بن الحسن القزويني ، وذكر : حدثنا يونس بن يحيى ، نبأ محمد بن ناصر ، نبأ المبارك بن عبد الجبار ، انا محمد بن علي بن الحسين بن المأمون ، نبأ أبو بكر بن القاسم ، ثنا أحمد بن بشار ، ثنا إسحاق بن بهلول ، ثنا أبي ، ثنا إسحاق بن زياد ، عن شبيب بن شيبة ، عن خالد بن صفوان بن الهيثم ، قال : إن ملكا من الملوك خرج في عام ، قد بكر وسميه ، وتتابع وليه ، واخضرّت الأرض فيه ، ونجم نبتها ، وضحك زهرها . وكان قد أعطى حسن الصورة والملك ، فنظر بأبعد النظر ، فقال : إن هذا الذي أنا فيه ، هل رأيتم ما أنا فيه ؟ هل أعطي أحد مثل ما أعطيته ؟ وعنده رجل من بقايا حملة الحجرة والمكبين على أدب الحق . فقال : أيها الملك ، إنك سألت عن أمر ، أفتأذن في الجواب ؟ قال : نعم . فقال : أرأيتك هذا الذي قد أعجبت به أهو شيء لم تزل فيه ، أم هو شيء ميراثا عن غيرك وهو زائل عنك وصائر إلى غيرك كما صار إليك ؟ قال : فكذلك هو . قال : أفلا أراك إنما أعجبت بشيء يسير تكون فيه قليلا ، وتغيب عنه طويلا ، وتكون غدا بحسابه مرتهنا . قال : ويحك ، فأين المهرب ، وأين المطلب ؟ قال : إما أن تهتم في ملكك فتعمل فيه بطاعة ربك على ما سأل وسرّك وأرمضك ، وإما أن تضع تاجك وتلبس أمساحك وتعبد ربك في هذا الجبل حتى يأتيك أجلك . قال : فإذا كان السحر فاقرع على بابي ، فإن اخترت ما أنا فيه كنت وزيرا لا تعصى ، وإن اخترت فلوات الأرض وقفر البلاد كنت رفيقا لا تخالف . فلما كان السحر قرع عليه بابه ، فإذا هو به قد وضع تاجه ولبس أمساحه وتهيأ للسياحة . فلزما واللّه الجبل حتى أتاهما الأجل . حدثنا في آخرين ، قالوا : ثنا محمد بن عبد الباقي ، عن أحمد بن أحمد ، عن أبي نعيم ، عن عبد اللّه بن محمد بن جعفر ، عن أبي بكر بن معدان ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي الحارث الكتّاني ، عن محمد بن عبد اللّه الأمويّ ، قال : حدثنا ابن داود ، وكان قد بلغ